الشيخ مرتضى الحائري

102

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

وإن أبيت عن ذلك كلّه فلا أقل من التفصيل بين صورة تيقّن أحد الفردين والشكّ في الآخر بلا تعيين ، وذلك لاحتمال بقاء الكلّيّ المتيقّن بعين وجوده السابق كما في القسم الثاني من الكلّيّ . وإن أبيت عنه أيضاً فلا أقل من الحكم بالبقاء في ما إذا لم يكن اليقين بوجود الكلّيّ من جهة اليقين بالفرد بل كان الأمر بالعكس ، كما أنّه كان متيقّناً بوجود الإنسان في البلد لا من باب وجود أشخاص خاصّة بل من جهة وجود المقتضي التامّ لسكونة الإنسان وتولّده فيه ، أو كان صاحب البيت بانياً على إسكان إنسان في الدار بحيث لو لم يكن زيد لكان عمرو فيها ، والآن يشكّ في بقائه على ذلك . والحاصل : أنّ العرف حاكم ببقاء الكلّيّ في صورة جريان استصحاب الفرد بنحو التعليق ، فافهم وتأمّل . ثمّ إنّه قد زيد في عصرنا قسم رابع ، وهو أن يكون الشكّ في بقاء الكلّيّ ناشئاً عن احتمال كون الفرد المرتفع مجمعاً للعنوانين المعلومين . مثاله : أنّه قد علم بوجود العالم والهاشميّ في الدار ، ثمّ خرج العالم من الدار فيحتمل خروج الهاشميّ أيضاً من باب كون الموجود فيها فرداً واحداً مجمعاً للعنوانين وقد خرج منها ، ويحتمل بقاؤه من باب احتمال انطباقه على فرد آخر باقٍ . وقد فرّع على ذلك جريان الاستصحاب في فرعين : أحدهما : جريان استصحاب الطهارة في ما إذا كانت الحالة السابقة هي الطهارة ثمّ علم بوضوء وحدث ، فيقطع بتحقّق طهارةٍ حين الوضوء المردّد بين التجديديّ والتطهيريّ معنونةً بحدوث عنوانين من الطهارة : الطهارة الأولى والطهارة حين الوضوء الثاني الّذي هو بعد الطهارة الأولى ، فيحتمل انطباق العنوانين على الطهارة الأولى حتّى يرتفع أصل الطهارة بارتفاع الأولى ، ويحتمل انطباق الطهارة عند الوضوء الثاني على طهارة أخرى فتكون باقيةً ، فعلى فرض جريان الاستصحاب في القسم الرابع يجري الاستصحاب المذكور .